محمد سعيد الطريحي

63

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

المؤرخون ان الملك ورجال حاشيته كانوا يستهزؤون باللحية . * أبيح للناس ان يأكلوا لحوم النمر والخنازير الضواري . هذا ما قاله البعض ، ونحن لا نستطيع ، بما لدينا من وثائق ، أن نؤيد هذا بل نميل إلى نفي معظم هذه التهم ، ودليلنا على ذلك أمران : الأول هو حسن ظن مؤرخين آخرين ب « أكبر » وتبرئته من التهم التي ألصقت به وتأويل بعض أفعاله بأنها ضرورات اقتضاها المحيط والوسط . والأمر الثاني هو الفتوى التي أصدرها العلماء في عصره والتي تقول : عن مرتبة السلطان العادل أعظم من مرتبة العلماء العاملين والفقهاء المجتهدين ولما كان « أكبر » عادلا وعاقلا ويخشى اللّه كان رأيه مقدما على رأي علماء المسلمين وأئمتهم وقوله الفصل في كل الأمور الدينية وأن ممن أثبت توقيعه وتأييده على هذه الفتوى هم أولئك المشائخ الذين عارضوه فيما بعد وأعنى وجوه علماء السنة في عصره الشيخ عبد اللّه مخدوم الملك والشيه عبد النبي صدر الصدور والقاضي جلال الدين الملتاني قاضي القضاة والشيخ نظام الدين البدخشي ورجالا آخرين من علمائهم الكبار . وهذه الفتوى دليل ساطع على أن « أكبر » لم يخالف أحكام القرآن فيما فعل وإنما رماه أعداؤه بما رموه . فاختلاف الناس بأمر « أكبر » دليل على عظمة هذا الرجل ، وأنا شخصيا ، وإن كنت لا أنفي عن « أكبر » كل ما ألصق به من تهم ، إلا أننا نبرئه من مخالفة الإسلام ودعوى النبوة أو الألوهية ، وذلك لأسباب ، منها : أولا - ما رواه المؤرخون من أن أحد رجال حاشيته قال له ذات يوم أنه سمع الناس يقولون عنه بأنه نبي وأنه إله . فقال « أكبر » : سبحان اللّه كيف جاز لهؤلاء الحمقى أن يعتقدوا بان يكون المخلوق إلها أو أن يؤمنوا بمجئ نبي وقد ختمت النبوة . ثانيا - إن أكبر لم يكن جاهلا حتى يؤمن بمثل هذه الخرافات بل كان عالما عاقلا من فحول العلماء والحكماء ، وتدل مذكراته التي تركها على علو كعبه في الأمور السياسية والعسكرية ولعله لو كان كتب بالدين لرأيناه لا يقل رفعة من هذه الناحية عن الناحية السياسية ، ولكنه لم يفعل ، وكونه أهمل هذه الناحية دليل على أن هذه الأمور الدينية لم